تمثل عملية التكميم لمرضى السكر أحد الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المصحوبة بداء السكري من النوع الثاني. ورغم أن الهدف الأساسي من عملية تكميم المعدة هو علاج السمنة والمساعدة على فقدان الوزن، فإن تأثيرها قد يمتد إلى تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم لدى عدد كبير من المرضى، وهو ما يجعلها خياراً علاجياً مناسباً في حالات محددة يقيّمها الطبيب المختص.
إلا أن النتائج تختلف من شخص لآخر ولا يمكن ضمانها لجميع الحالات. وخلال السطور التالية نستعرض العلاقة بين عملية التكميم ومرض السكري، وأبرز فوائدها، والحالات التي قد تكون مؤهلة لإجرائها.
أهمية عملية التكميم لمرضى السكر
تحظى عملية التكميم لمرضى السكر باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، نظراً لما قد تحققه من فوائد صحية تتجاوز فقدان الوزن لدى المرضى المصابين بالسمنة وداء السكري من النوع الثاني. ويعتقد بعض الأشخاص أن الإصابة بالسكري تمنع الخضوع لجراحة تكميم المعدة، إلا أن ذلك غير صحيح في معظم الحالات، إذ لا يعد السكري بحد ذاته مانعاً للجراحة، بل قد يكون أحد الأسباب التي تدفع الطبيب إلى ترشيح المريض لها إذا استوفى المعايير الطبية اللازمة وكانت حالته الصحية تسمح بذلك.
وأظهرت العديد من الدراسات أن فقدان الوزن بعد عملية التكميم قد يسهم في تحسين السيطرة على مستويات السكر في الدم، كما قد يؤدي لدى نسبة من المرضى إلى دخول داء السكري من النوع الثاني في مرحلة هدوء، مما يقلل الحاجة إلى بعض الأدوية أو جرعاتها تحت إشراف الطبيب. ومع ذلك، تختلف النتائج من مريض إلى آخر تبعاً لمدة الإصابة بالسكري، ووظيفة البنكرياس، ودرجة السمنة، ومدى الالتزام بالتوصيات الطبية بعد الجراحة، لذلك لا يمكن اعتبار العملية علاجاً نهائياً للسكري أو ضماناً لتحقيق النتيجة نفسها لدى جميع المرضى. وفي السطور التالية نتعرف على الآلية التي تساعد بها عملية التكميم في تحسين التحكم بمرض السكري، وأبرز العوامل التي تؤثر في نتائجها.
كيف تنجح العملية في خفض نسبة السكر؟
إذا ما فكرنا جيدًا في عملية التكميم الخاصة بمرضى السكري فسنجد أننا نتحدث عن أمر غريب تمامًا بالنسبة للكثيرين، فعندما يكون لديك شكل من أشكال السمنة المفرطة فإن الحل البديهي المنطقي أن تشرع في علاج ذلك المرض من خلال العملية، ومن أهم تلك العمليات عملية التكميم، لكن في حال إذا ما كنت مصابًا بمرض السكري ففي تلك الحالة سوف يكون الباب مفتوحًا أمام نوع آخر من الفوائد الحاصلة بسبب العملية، فتلك العملية تعمل في هرمونات الجهاز الهضمي وتقوم بأغلب دورها هناك حتى يستقر بها الأمر إلى قدرتها على مقاومة الأنسولين، وهو المتسبب الرئيسي في ارتفاع السكر وانخفاضه وغير ذلك من الأمور التي تجعل من الحالة الخاصة بالسكري خطيرة وتستوجب العلاج، لكن هنا نتحدث عن مجموعة من العوامل الفيزيولوجية المجهولة التي تنجح بالنهاية.
هل عملية التكميم أم تحويل المسار أفضل للسكري؟
معظم عمليات السمنة توفر في نهاية المطاف نفس النتيجة، وهي الحصول على وزن مثالي، لكنها بذات الوقت تمنح الشخص الذي يعاني من داء السكري ميزة إضافية تتمثل في الشفاء من مرض السكري، وبما أننا نكون أمام أنواع مختلفة من عمليات السمنة فإن البعض قد يسأل حول الفارق بين تكميم المعدة وتحويل المسار من حيث الشفاء من السكري، فبالطبع كلا العمليتين في غاية الأهمية حال الرغبة في الحصول على وزن مثالي والشفاء من مرض خطير مثل السكري، لكن ما هي العملية الأفضل يا ترى؟
بكل تأكيد كلا العمليتين مفضلتين، لكن تحويل المسار تبدو أكثر سهولة لتسببها في جعل الجسم بوزن أفضل وبذات الوقت الشفاء من السكري دون الحاجة إلى عراقيل كثيرة في الطريق، فأنت هنا لن تحتاج شفاء تام وعدم معاناة من مجموعة كبيرة من الأمراض وأيضًا لن تكون هناك حاجة لتحضيرات كثيرة قبل وبعد العملية، وإن كانت تبقى فكرة تميز تكميم المعدة وكونها عملية سهلة قائمة، لكن أثبتت الدراسات والفحوصات أن علاقة مرضى السكري بعملية تحويل مسار المعدة تكون علاقة أفضل من كل الاتجاهات.
هل يمكن حدوث انخفاض بالسكر بعد التكميم؟
من الأمور الغريبة للغاية التي تحدث بعد نهاية عملية التكميم وتكون مصدر قلق للكثيرين أن مرضى السكري السابقين من الممكن أن يصابوا بانخفاض حاد بنسبة السكر، هذا الانخفاض سوف يحمل بالتأكيد الكثير من التطورات السيئة لكن الشيء الأهم هنا أنه من الممكن حدوث اغماءات والبعض قد يبالغ في الأمر ويعتبره حالة طوارئ سريعة للغاية، وهو ما ليس صحيحًا بالمرة لأسباب كثيرة، لكن أولًا نحن بحاجة إلى التوضيح بأن الانخفاض في السكر أمر يحدث للأشخاص الذين لهم استخدامات سيئة كثيرة قبل العملية وغير معتادين على اتباع تعليمات الأطباء، فهؤلاء يكون الانخفاض سهل لديهم وأكثر عرضة للحدوث، على العموم، أعراض انخفاض السكر تأتي في صورة شحوب وصداع وتعرق شديد، لكن يجب الرجوع إلى الطبيب ومحاولة التفريق بين انخفاض السكر وأعراض محتملة بعد تكميم المعدة للوقوف على طبيعة الحالة، بعد ذلك يمكننا العودة للبحث عن العلاج.
اقرأ ايضاً: ما بعد عملية تكميم المعدة: أهم النصائح لضمان أفضل النتائج
كيفية علاج انخفاض السكر بعد التكميم؟
لنفترض أنك قد أجريت الآن عملية تكميم المعدة ثم اكتشفت بعد ذلك أن السكر قد انخفض معك بشكل مبالغ فيه وللدرجة التي تجعلك من الأعراض الخاصة بهذا الارتفاع، ففي هذه الحالة يجب العودة إلى تقييم حالتك لأن الأمر يختلف على حسب ما إذا كنت مصابًا بالسكري من عدمه، إذ أنه في حالة دخولك للعملية مصابًا بذلك المرض ووجدت انخفاضًا مبالغًا فيه بضغط الدم فبعد العملية سوف يكون عليك بالطبع العودة إلى الطبيب بشكل سريع، فهو في هذا الوقت الأعلم بحالتك ويمكنه توجيهك التوجيه المناسب، وغالبًا ما يكون التعامل الأول هو التقليل من الجرعات المتناولة من الدواء، لكن ماذا إذا كنت غير مصاب بالسكري وحدث لك الانخفاض؟
في هذه الحالة الأمور سوف تختلف بعض الشيء، فإذا لم تكن مصابًا من قبل بالسكري فيمكنك الاستعانة بالمشروبات التي من المفترض أن ترفعه، وذلك مثل العصائر بمختلف أنواعها أو الماء المُختلط بالسكر، ويجب أن يكون ذلك بمقادير مُعينة بحيث لا تكون هناك مبالغة كبرى في التعامل مع هذه المشكلة، وفيما يتعلق بالمخاطر المحتملة فإن الاغماء والدخول في غيبوبة أمران من الممكن الوصول إليهما في أسوأ الحالات، لكن يجب أن يكون ذلك كله مرهون بقدرة الشخص على تشخيص الحالة التي وصل إليها، إذ من الممكن أن يكون الأمر أبسط من ذلك والشخص نفسه مبالغ فيه، ومن الأفضل بالأساس أن يتم العودة للطبيب قبل ذلك للتأكد.
هل يتوقف استخدام علاج السكري بعد التكميم؟
من الطبيعي أن يكون هناك علاج للسكري يتم تناوله بشكل دوري من قِبل مرضى السكر، لكن في الحقيقة السؤال الأهم يظهر في تلك المرحلة التي تلي إجراء عملية التكميم، فهل يا ترى سوف نتوقف عن تناول الدواء أم سنقلل الجرعات أم ماذا؟
إجابة السؤال بالتأكيد ترجع إلى الطبيب المختص بعلاجك من السكري وليس الطبيب الذي يعالجك من السمنة أو أجرى لك عملية التكميم، ففي النهاية هو لن يكون قادر على تحديد ذلك لتخصصه، لكن طبيبك الخاص بعلاج السكري سوف يمتلك معيار ثابتة وقياسات لحالتك الصحية بهذا الصدد، على العموم، لا يمكنك التوقف عن تناول الدواء الخاص بالسكري بعد الانتهاء من عملية التكميم، إذ يجب أولًا تناوله بشكل طبيعي لحين ملاحظة الطبيب لأي تطور في مرضك، بعد ذلك يمكنه أن يوجه لك النصيحة الأنسب لك، لكن هنا نحن نتحدث بشكل عام بأن إيقاف أدوية السكري بعد التكميم ليس أمرًا مطلوبًا، وهي بالمناسبة لن تكون ذات تأثير على عملية التكميم نفسها، بمعنى أنها لا تمتلك آثار سلبية لأن التكميم بالأساس عملية تأتي من أجل إيقاف خطورة السكري، لذا فالأدوية المستخدمة في علاجه ليست بالطبع عدو لها.
اقرأ ايضاً: مراحل نزول الوزن بعد تكميم المعدة | وهل النتائج دائمة؟
هل يمكننا استخدام التكميم كعلاج للسكر؟
بعض الناس قد يذهبون سريعًا إلى نتائج غير مدروسة بشكل دقيق ومفادها أن كل شخص يعاني من مرض السكري بمقدوره إجراء العملية حتى يعالج نهائيًا من هذا المرض، وهذا الأمر في الواقع ليس صحيحًا على الإطلاق، إذ أن الخضوع لعملية التكميم من أجل الشفاء من السكري أمر يستدعي أولًا أن تكون شخص يعاني من أوزان مرتفعة للغاية وتكون في البداية مؤهل لإجراء عملية التكميم، فمهما كانت النتيجة التي ستحصل عليها في النهاية من هذه العملية فيما يتعلق بمرض السكري فأنت بالطبع سوف تكون بحاجة لسبب من أجل إجراء العملية، وهذا السبب هو ببساطة احتوائك على وزن يسمح بإجراء التكميم، ثم بعد ذلك إذا ما كنت مصابًا بالسكري فستكون هناك فرصة للشفاء عن طريق تلك العملية، بمعنى أن علاج السكري بالتكميم أمر ممكن لمن يحتاجون فعلًا للتكميم.
هل يحدث الشفاء التام من السكري بشكل مؤكد؟
من الأمور الهامة للغاية التي ينشغل الجميع بالتعرف عليها قبل الخضوع للتكميم أن يعرف درجة الشفاء من السكري المحتملة عقب الخضوع لهذه العملية، ففي البداية دعونا نقول أن الأشخاص الذين يجرون عملية التكميم بالتأكيد يجرونها لأنها مفيدة فيما يتعلق بأمور التخسيس وخسارة الوزن، لكن في حالة السكري فهي كذلك مفيدة، لكن هنا الإفادة تكون متفاوتة من شخص إلى آخر، إذ أنه من الممكن جدًا الحصول على النتيجة المثالية ومن الممكن الحصول على استفادة متوسطة، وتفسير ذلك أن المرضى الذين يُعانون من مرض السكري من الدرجة الثانية بنسبة 99 بالمئة سوف يحصلون على الشفاء التام المُرتقب، أما أولئك الذين يُعانون من سكري الدرجة الأولى فهؤلاء قد يرتفع لديهم معدل الشفاء، لكنه لا يكون شفاء تام، بمعنى أنهم لا يتخلصون من السكري بشكل كامل وإنما يقطعون شوطًا كبيرًا، وهذه نتيجة إيجابية بكل تأكيد.
هل تختلف نتائج عملية التكميم لمرضى السكر عن غيرهم؟
يتساءل كثير من المرضى عما إذا كانت عملية التكميم لمرضى السكر تحقق نتائج أقل في فقدان الوزن مقارنة بغير المصابين بالسكري. وفي الواقع، لا يعد داء السكري في حد ذاته سبباً لانخفاض فعالية العملية، إذ تعتمد النتائج بصورة أساسية على عوامل مثل درجة السمنة، والحالة الصحية العامة، ومدى الالتزام بالنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، والمتابعة الطبية بعد الجراحة.
وعند اختيار المريض وفق المعايير الطبية المناسبة، يمكن لمرضى السكري تحقيق معدلات فقدان وزن مماثلة لغيرهم من المرضى، إلى جانب الاستفادة من التحسن الذي قد يطرأ على التحكم في مستويات السكر في الدم، خاصة لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تختلف درجة الاستجابة من شخص إلى آخر، ولا يمكن ضمان النتائج نفسها لجميع الحالات، إذ تتأثر بعوامل متعددة، منها مدة الإصابة بالسكري، ووظيفة البنكرياس، والالتزام بتوصيات الفريق الطبي. لذلك، يمكن القول إن عملية التكميم لمرضى السكر لا تقلل من فرص فقدان الوزن، بل قد توفر فوائد صحية إضافية عند إجرائها للحالات المناسبة واتباع نمط حياة صحي بعد الجراحة.







